الهر الساحر "علــي أبوجريشـــة" -

وصف النادي الاسماعيلي و الدراويش عام 67

قبل يوليو عام 1956 ,,كانت مدينة الاسماعيلية عاصمة لشركة القنال التي تم حلها .. و كانت الاسماعيلية من قبل الاستعمار منقسمة الي قسم الخواجات و قسم أولاد البلد
قسم يتحدث باللغة الانجليزية ويعيش في العمارات و الفيلات و الفنادق و يسير علي شوارع مرصوفة بالإسفلت و تتلألأ في ثريات الكهرباء و تنتشر الزهور و المزروعات المنمقة بأحدث نظم البستنة و الري
و علي الجانب الأخر قسم يتحدث باللغة العربية و يعيش في البيوت و الأكواخ و العشش و يعيش علي لمبات الجاز و يشم التراب المثار من عربات بدائية في حواري مرصوفة بالطين
فلما ذهب الخواجات و عادت القنال الي أصحابها اولاد البلد .. كان لابد من إذابة الفوارق بين قسم الخواجات و قسم أولاد البلد و مع انه فارق بين السماء و الأرض … لكنه بدأ الفارق في الذوبان و بدات طلائع العمار و التعمير و المدنية تزحف نحو قسم أولاد البلد و لتجعل من الاسماعيلية مدينة واحدة

……………

في قسم أولاد البلد قريبا من مقابرهم و علي قطعة ارض طولها 156 متر و عرضها 82 متر و محاطة بسور ارتفاعه 4 أمتار و علي هذه الارض يقع النادي الاسماعيلي و لولا ان اسم النادي مكتوب علي واجهة مبناه المتواضع جدا .. لخيل اليك انك امام مخزن للغلال

و امام الواجهة .. لا تلمح سيارة واحدة الا نادرا .. و لكن بعض الدراجات التي يملكها او يؤجرها
في الأغلب ,,, بعض الإداريين و اللاعبين … او بعض اعضاء النادي

و الي المبني لابد ان تصعد حوالي 10 سلالم .. لتجد صالة مساحتها حوالي 40 متر
و ليس بها مقعد واحد ولكن بها اربعة ابواب و طرقتين و سلما يؤدي الي الدور الاول
الباب علي اليسار باب غرفة سكرتير النادي و معه امين الصندوق و الغرفة تحتوي علي مكتبين و بعض المقاعد و كلها من عمر إنشاء النادي أي ما يزيد عن اربعين عاما
و الباب علي اليمين , باب مخزن الملابس و بالمخزن دكةسرير  صاج للتدليك عليها بطانية رقيقة الحال و ترابيزة عتيقة لوضع عليها ادوات و اوية التدليك 

 


الباب الثالث علي اليمين أيضا هو باب غرفة الحمامات و الحمامات ثلاثة فقط و ليس لها أبواب و الغرفة عموما توحي اليك بأنك في حمام بلدي عمره خمسون عاما علي الأقل
و الباب الذي امامك يؤدي الي قطعة ارض صغيرة جدا و مزروعة بالنجيل و هي المنتزة الذي يقضي فيه بعض اللاعبين او الإداريين أوقاتهم اثناء الصيف او ياخذون حمام شمس في الشتاء .. و علي جانب من هذا المنتزه و بجوار الحائط تري ثلاث حبال غسيل و معلق عليها الملابس الرياضية لنجوم فريق الاسماعيلي
و عند نهاية حبال الغسيل مباشرة باب صغير يؤدي الي ملعب الكرة
اما الطرقات .. فاحدهما تؤدي الي وكر به وابور جاز لصنع الشاي القهوة و وكر اخر به مرحاض بلدي . اما الطرقة الاخري تؤدي الي وكر ثالث به حمام افرنجي
ثم نصعد السلالم الي الدور الأول و هي تشبه الي حد كبير سلالم الدرجة الثانية في بعض العمارات القديمة .. لتجد نفسك في صالة علي نفس مساحة الدور الأرضي و بها بابان فقط , باب حجرة مدير الكرة و هي أحسن حالا من حجرة السكرتير و باب حجرة مجلس الادارة .. و في منتصف الصالة مائدة لتنس الطاولة و بجانبها صورة مرسومة باليد للاسطورة و كابتن الدراويش رضا .. و تستغل تلك المساحة مع سبورة لشرح خطة المدرب و يتم استعارة الكراسي من الغرف و المكاتب الاخري لجلوس اللاعبين اثناء محاضرة المدرب

محاضرة من مدرب الفريق الكابتن سيد ابو جريشة

هذا هو كل مبني النادي الاسماعيلي و محتويات المبني , لا حجرات مكيفة و لا كافتيريا و لا تليفون و لا ثلاجة و لا حتي بوتجاز
و عندما تدخل من الباب الصغير الي ملعب كرة القدم ,, تكون خلف المرمي يمين المقصورة و تدخل الي الملعب و علي يمينك مدرجات الدرجة الثالثة و هي 5 مدرجات و امام سور مبني من الطوب بارتفاع 80 سم و فوقه سور حديدي و عليه اسلاك شائكة علي هيئة مربعات و من خلفة سور النادي و الذي كان يحلو للجماهير الجلوس عليه لمراقبة التدريبات و من خلفهم اشجار دائمة القطع و التقليم لعدم حجب الرؤية عن المنازل و البيوت التي كان تكتظ شبابيكها و بلكوناتها و أسطحها بالمتفرجين
و خلف المرمي و بعرض الملعب مدرجات من درجتين لا نصيب لها من المتفرجين الا في المباريات و كذلك إمام المرمي في الجهة الاخري و خلفه يقع النادي النوبي و كلا المدرجات خلف المرمين ,, يسمح في التدريبات لتسلق الجماهير للجلوس علي السور الداخلي من داخل الملعب للاقتراب من اللاعبين و لو متر زيادة ضمن نظام لا يتخطاه احد


و علي يسار من يدخل من باب الملعب تقع مدرجات الدرجة الأولي و هي حوالي 9 درجات و أعلاها المقصورة و تغطيها مظلة خرسانية عرضها 3 متر و طولها 10 متر و أسفلها المقصورة و التي يتم إحضار كراسي خشبية للجماهير و حوالي عشرة كراسي جلدية و عدة طاولات منخفضة من احد محلات الفراشة إثناء المباريات و بعد المباراة يحصل محل الفراشة علي اجرة تاجير الكراسي و التلفيات ان وجدت
ملعب النادي كانت أرضيته جيدة جدا من النجيل و بدون أية مطبات و دائما ما كان يجد عناية خاصة من سكرتير النادي مرتضي افندي مرسي كأهم جزء في النادي الاسماعيلي منشأته علي الاطلاق عند سكرتير النادي
و اسفل مدرجات الدرجة الاولي , تهبط حوالي 6 درجات للنزول الي غرف خلع الملابس و علي اليمين غرفة ملابس الاسماعيلي و حمامات خاصة بها و علي اليسار غرفة ملابس الضيوف و حمامات خاصة بها مع غرفة صغيرة لحكام المباريات مع حمام خاص
………….

 و نضيف معلومات أن اشتراك الجمعية العمومية للنادي الاسماعيلي عام 1940  كان 5 قرش صاغ سنويا …  ثم ارتفعت علي عدة مراحل  حتي أصبحت  135   قرش صاغ عام 1965 و كان عدد أعضاء الجمعية 96 عضو و كانت العضويات لا تجدد إلا قبل الانتخابات فقط  … و في عام 1965 كانت مكافأة اللاعب بالفوز بالمباراة كانت 25 قرش صاغ و رواتب اللاعبين و الجهاز الفني كانت 40 جنيه حتي العودة الي دوري الأضواء  عام 1962 و أصبحت 100 جنيه عام 1965

الاسماعيلي عام 1941 انسحب من كل المسابقات و أغلق  أبوابه لعدم وجود لاعبين او أموال للصرف  و لكن بعد العودة وصل الي دور ربع النهائي لكاس فاروق موسم 1944 و ربع النهائي ايضا في 46 و 47 و كانت تلك النتائج هي الاساس لاختيار الاسماعيلي ضمن فرق اول بطولة للدوري العام المصري 48/1949


باختصار كان حال الاسماعيلي و منشأته في شكل مبسط او متواضع للغاية و لكنه كان مجهز بأرقي أنواع الرجولة و البطولة و صناعة النصر و تجسيد لمعني ان الفقر ليس عيبا و لكن العيب انك تستطيع ان تعمل و انت لا تعمل و تستطيع ان تنتصر و انت لا تنتصر
إن إمكانيات النادي الاسماعيلي اقل من أي ناد في القاهرة او الإسكندرية و اقل من إمكانيات أي نادي في مصر
و لكنه الاسماعيلي الذي انتصر و حاز علي درع بطولة الدوري موسم 66/67 و حتي من قبلها كان الفريق هو مرعب الفرق المحلية و فاز علي أندية أجنبية و عالمية .. هي نفسها التي كانت تنتصر علي نوادي القاهرة و الإسكندرية
هذا النادي الاسماعيلي بإمكانياته البسيطة قد بزغ فيه نجومية الهر الساحر علي ابو جريشة و بجانبه العظماء العربي و شحتة و الاسطورة رضا و اميرو و يسري طربوش و ميمي شعبان و ريعو و كل اباطرة الكرة المصرية
هي أمور اختص بها الله سبحانه و تعالي ارض الإسماعيلية و الاسماعيلي و هي
الموهبة و الشخصية الكروية الفريدة و هي موهبة التي لا تقلد غيرها و فريدة لانها لم يسبق للناس ان رأوها من قبل
الفن و هو اعلي مستويات المهارة و توظيفها و صقلها من خلال الممارسة و المران و الخبرة و عندها تاتي مع الموهبة الفن و الالعاب النادرة التي كانت دائما من إبداع لاعبي الاسماعيلي


اللياقة البدنية و هي ميزة يختص بها لاعبي  الاسماعيلي و توظيفها في الأداء و وظائف المركز و هي سر من إسرار الاستقامة و أيضا المواظبة علي المران
الروح المعنوية و التحدي و هما عنوان الشخصية الاسماعلاوية و كثيؤ من نجوم الفريق كان لديهم الثقة في النفس لدرجة خيالية و ثقة في إمكانياته و أداء واجبه نحو الفريق
كل تلك الامور أوصلت الاسماعيلي الي درجة الإبداع الفني و الانسجام التكتيكي المعتمد علي المهارة و التي تتغلب علي الخصم و بالرغم من معرفة الخصم بمهارات الدراويش و لكن لا سبيل الي ايقافها او تحجيمها – فان المهارات تتغير و لا ينفع معها مراقبة النجوم , لان المهارات لا ينفع معها مراقبة او يمكن الحد من خطورتها ان توافرت فيها الامور الأربعة السابقة الذكر
نفس الأمور الأربعة و الانسجام بين أعضاء الفريق الأصفر الذهبي ,يجعل الأداء كفرقة عازفين لمقطوعة موسيقية رائعة و لا ينقصها الجماهير التي اعتادت التمايل و الغناء في المدرجات و كأنهم دراويش .. و لأنهم فعلا الدراويش

………….
مع الشكر و التقدير للكابتن ميمي شعبان علي المعلومات الجميلة عن ملعب الكرة 
مع مقال للاستاذ مصطفي السيد – فبراير 1967

أضف تعليقك